الشيخ السبحاني
346
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
في ذاته غير كامل العدالة بحدها الشرعي ، أي أنّهم تنازلوا عن اشتراط العدالة المطلقة إلى العدالة النسبية . ( 1 ) أقول : إنّ القرآن - كما تفضّل به الكاتب - صريح في شريطة العدالة في تنفيذ شهادته ، يقول سبحانه : ( وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْلِ ) ( 2 ) وقال سبحانه : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْل مِنْكُمْ ) ( 3 ) . مضافاً إلى الروايات الواردة في ذلك المضمار ، فتنفيذ شهادة غير العدل تنفيذ بلا دليل أو مخالف لصريح الكتاب ، ولكن يمكن للقاضي تحصيل القرائن والشواهد التي منها شهادة الأمثل فالأمثل التي تثبت أحد الطرفين على وجه يفيد العلم للقاضي ، ويكون علمه قابلاً للانتقال إلى الآخرين من دون حاجة إلى العمل بقول الأمثل فالأمثل . ثمّ إنّ ترك العمل بشهادة غير العدول كما هو مظنّة إضاعة الحقوق ، فكذلك هو مظنّة الإضرار على المحكوم عليه لعدم وجود العدالة في الشاهد حتّى تصونه عن الكذب عليه ، فالأمر يدور بين المحذورين . لو فسّر القائل العدالة بالتحرّز عن الكذب وإن كان فاسقاً في سائر الجوارح لكان أحسن من تفسيره بالعدالة المطلقة ثمّ العدول عنها لأجل فساد الزمان . 7 . أفتى المتأخّرون في إثبات الأهلّة لصيام رمضان وللعيدين بقبول رؤية شخصين ، ولو لم يكن في السماء علّة تمنع الرؤية من غيم أو ضباب أو غبار بعد أن كان في أصل المذهب الحنفي ، لا يثبت إهلال الهلال عند صفاء السماء إلاّ برؤية
--> 1 . مصطفى الزرقاء : المدخل الفقهي العام : 2 / 933 - 934 برقم 551 . 2 . البقرة : 282 . 3 . الطلاق : 2 .